رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥
المتقدّم، [١] فراجع.
٢. شكّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في نبوته ورسالته
هناك أُسطورة ثانية تعرب عن أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بعد أن بشّره جبرئيل بالنبوة، رجف فؤاده حتى أنّه أراد أن يلقي نفسه من الجبل إلى غير ذلك من الأساطير التي حاكها مسلمة أهل الكتاب وأدخلوها في كتب السيرة، مع أنّ الأدلة النقلية والآيات القرآنية دلّت على صيانة الأنبياء عن الخطاء والاشتباه فى تلقّي الوحي أوّلاً، وضبطه في ذاكرته ثانياً، وإبلاغه إلى الناس ثالثاً، وإنّهم لايشكّون فيما يُلقى في روعهم من أنّه نداء رب العالمين، وأنّ ما يبصرونه، هو رسول إله العالمين، والكلام كلامه، لايشكّون في ذلك طرفة عين، ولايتردّدون بل يتلقّونها بنفس مطمئنة.
هذا هو القرآن الكريم يذكر كيفية بدء نزول الوحي على موسى(عليه السلام)، وأنّه تلقّاه بلاتردّد ولا تريّث، وقد ذكره في سور مختلفة.
يقول سبحانه: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إنِّي أَنَا رَبُّك فَاخْلَعْ نَعْلَيْك إِنَّك بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَ أَنَا اخْتَرْتُك فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّني أَنَا اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْني وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْري * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْس بِمَا تَسْعَى * فَلاَ يَصُدَّنَّك عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى * وَ مَا تِلْك بِيَمِينِك يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَ أَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَ لِي
[١] راجع ص ٢٥٢ ـ ٢٥٣ ضمن المقال ٣ من هذا الفصل (نزول القرآن في شهر رمضان وبعثته في رجب).