رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١
فإذا كان للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عند اللّه تلك المنزلة فأيّ حاجة لنزول ملكين ينزلان ويشقّان بطنه أو صدره على وجه يدخل الخوف والفزع عليه ويصير لون وجهه كلون النقع، ويخرجان مغمز الشيطان من بطنه أو صدره، أو يغسلان أحشاءه، إلى غير ذلك ممّا يشبه الأساطير.
و من خلال كلام عليٍّ(عليه السلام) يُعرف صحّة ما نقله العلاّمة المجلسي حول توحيده(صلى الله عليه وآله وسلم) ورفضه الوثنية والأوثان، روى عن المنتقى للكازروني أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قال يوماً لحليمة: يا أُمّاه مالي لا أرى أخويّ بالنهار؟ قلت له: يا بني: إنّهما يرعيان غنيمات، قال: فما لي لا أخرج معهما؟ قلت له: تحبّ ذلك؟ قال: نعم، فلمّا أصبح دهّنته وكحّلته، وعلّقت في عنقه خيطاً فيه جزع يمانيّة، فنزعها، ثم قال لي: مهلاً يا أُمّاه فإنّ معي من يحفظني... ثم ذكر بعد ذلك مسألة شق البطن أو الصدر بتفصيل.[١] فمن كان في هذا العمر على تلك المرتبة من التوحيد والرفض للوثنية، فأي حاجة إلى شقّ صدره لاستخراج مغمز الشيطان؟؟!
كلّ ذلك يدفع المحقّقين الّذين يكتبون سيرة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وحياته ويقدّمونها إلى هذا الجيل والأجيال الآتية أن يتحرّوا ما هو الموافق للكتاب والسنّة المتواترة والعقل الحصيف وما أجمع عليه المسلمون، ويجتنبوا عن الروايات الشاذّة التي حيكت لأغراض خاصّة إمّا من محب جاهل يريد رفع قيمة النبي وإكرامه، أو من عدو ماكر يريد بذلك الإساءة إلى سيرته وصفاته.
و ربما يتبادر إلى أوهام البعض أنّ هذه الأُسطورة هي المراد من قوله
[١] بحار الأنوار: ١٥/٣٩٢.