رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧
ب. مقولة الدهر
يقول السيد الداماد: بأنّ المجرّدات أو المفارقات النورية ـ حسب تعبيره ـ كالعقول متحقّقة في عالم الدهر، والدهر كالعقول منزّه عن المادة وعوارضها كالاتصال والسيلان، ونسبة عالم الدهر إلى الزمان نسبة الروح إلى الجسد، فإنّ ما في وعاء الزمان يقبل التبدّل والتغيّر، وما في عالم الدهر منزّه عن ذلك، وما ذلك إلاّ لأنّ الدهر محيط، والزمان والزمانيات محاطان.
يقول السيد الداماد: الدهر وعاء الزمان بمعنى أنّه محيط والزمان محاط به، والزمان ضعيف الوجود لكونه سيالاً غير ثابت.[١]
يقول الحكيم محمد تقي الآملي في توضيح قوله: «ونسبته إلى الزمان نسبة الروح إلى الجسد»: وذلك لأنّ ما في الدهر من الموجودات مبادئ وجود الزمان وما فيه من الزمانيات بأنواعها، والعلّة مرتبة كمال المعلول كما أنّ المعلول مرتبة ضعف العلّة، فتكون نسبة الدهر إلى الزمان كنسبة الروح إلى الجسد في كون الروح علّة.[٢]
وليعلم أنّ نسبة الدهر إلى المفارقات كنسبة الزمان إلى السيالات، وقد قلنا: إنّ التعدد في التعبير، وإلاّ ففي الحقيقة الدهر نفس المفارقات والعقول الكلية والنفوس كذلك التي تقع في درجة العلّة لما تحتها من العوالم المادّية.
[١] القبسات:٨.
[٢] درر الفوائد:٢٥٤، الطبعة الثانية.