رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩
قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فاضجعاه، فشقّا بطنه فهما يسوطانه[١]، قالت: فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه قائماً منتقعاً[٢] وجهه لما ناله من الفزع، أي من رؤية الملائكة.
ثم قالت (حليمة): فالتزمته والتزمه أبوه، فقلنا له: مالك يا بني؟ فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): جاءني رجلان عليهما ثياب بيض (أي: وهما جبرئيل وميكائيل) فأقبلا يبتدراني فأخذاني فأضجعاني فشقّا بطني، فالتمسا فيه شيئاً، فوجداه فأخذاه وطرحاه ولا أدري ما هو.
ثم ذكر أهل السيرة منهم السهيلي: إنّ الّذي أخرجاه هي العلقة التي هي محل مغمز الشيطان عند الولادة، أي مطمعه.
ثم إنّ صاحب السيرة الحلبية بسط الكلام في الأقوال المختلفة في هذا الباب بما يزيد على عشرين صفحة.[٣]
ثم إنّ المؤلّف حاول الجمع بين الروايات المختلفة التي تدلّ تارة على أنّه كان في حجر حليمة، وأخرى أنّه كان ابن عشر سنين، وثالثة أنّه كان ابن عشرين سنة، كما حاول الجمع بين شقّ الصدر والبطن والقلب كما تكلّم في كيفية الشق وغسل أحشاء البطن ثم إعادتها إلى محلّها، إلى غير ذلك من الأُمور المتعارضة.
أقول: مهما كثر رواة هذا الأمر، لايمكن الاعتماد على هذه النقول، وذلك:
أوّلاً: أنَّ عظمة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) في أنّه مع قدرته على العصيان
[١] أي يدخلان يديهما في بطنه.
[٢] أي متغيراً، صار لونه كلون النقع أو الغبار.
[٣] لاحظ: السيرة الحلبية: ١/١٥١ـ١٧٠.