رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥
اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):«أخبركم بما سألتم عنه غداً» ولم يستثن، فانصرفوا عنه.[١]
نحن ننزّه ساحة النبي الأكرم الذي نشأ نشأة الأنبياء في عالم مليء بالطهر والقداسة أن يخبرهم على وجه قاطع بأنّه سيجيبهم غداً على أسئلتهم تلك، فمن أين علم أنّه سبحانه ينزل الوحي عليه غداً؟ أو أنّه سبحانه يجيب عن أسئلتهم عن طريق الوحي؟
و أمّا الثانية: فهي أشبه بالقصص الموضوعة، فهل من المعتاد أن يباع عنقود عنب ثلاث مرات في السوق؟ ومثله عذق تمر، ولعلّ الجاعل كان يهدف إلى اختلاق فضيلة لعثمان، فحسب أنّ هذا الموضع مناسب لها.
و أمّا الثالثة: فبعيدة جداً، إذ كيف يمكن أن يموت الجرو تحت سرير النبي أو في زاوية من البيت ولايلتفت اليه؟ على أنّ ظاهر الرواية أنّ انقطاع الوحي كان بعد تلقّي النبي لنزول الوحي مدّة مديدة حيث إنّ خولة قالت: «و كان إذا نَزَلَ عَلَيه الوَحي أخَذَته الرَعدة»، فإنّ ذلك يعرب عن أنّ الحادثة كانت في أزمنة متأخّرة من بدء البعثة، أي بعد نزول سورة العلق أو آيات منها.
و أمّا الرابعة: فهي أشبه بحمل النبي وِزر الغير، فإنّ عدم قصّ المسلمين شواربهم أو عدم تنظيف رواجبهم لايكون سبباً لانقطاع الوحي، قال سبحانه:(وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى).[٢]
هذه الوجوه كلّها تدفع بنا إلى القول بأنّ مسألة انقطاع الوحي فرية تاريخية صنعتها يد الجعل والوضع لغاية أو لغايات خاصّة، ولم تكن هناك أيّة
[١] السيرة النبوية: ١/٣٠١.
[٢] الأنعام: ١٦٤.