رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١
فَلاَ تَقْهَرْ * وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ * وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّك فَحَدِّثْ)[١].[٢]
هذا ما يذكره كاتب مثقف في القرن العشرين في حق النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فما ظنك بغيره ممّن سبقه من الذين يتعبّدون بالروايات ولايحيدون عن شاذّها وسقيمها قيد أنملة وقدر شعرة؟! وأصل هذه الفرية يرجع إلى كتب السيرة والتفسير، وإليك ما يذكره واحد من أُولئك وهو الطبري حيث يصرح في تفسيره بما نصّه:
١. عن ابن زيد أنّ هذه السورة نزلت على رسول اللّه تكذيباً من اللّه قريشاً في قولهم لرسول اللّه لمّا أبطأ عليه الوحي: «قد ودّع محمداً ربّه وقلاه».
٢. عن ابن عبداللّه: لمّا أبطأ جبرئيل على رسول اللّه فقالت امرأة من أهله أو من قومه: ودّع الشيطان محمداً، فأنزل اللّه عليه: (والضحى...ـ إلى قوله: ـ ما وَدّعَك رَبُّكَ وَ مَا قَلى).
٣. عن جندب البجلي: أبطأ جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)حتى قال المشركون: ودّع محمداً ربُه، فأنزل اللّه(والضحى...)، وعنه قالت امرأة لرسول اللّه: ما أرى صاحبك إلاّ قد أبطأ عنك، فنزلت هذه الآية، وفي رواية أُخرى عنه: ما أرى شيطانك إلاّ قد تركك.
٤. عن عبداللّه بن شداد: أنّ خديجة قالت للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم): ما أرى ربك إلاّ قد قَلاك، فأنزل الله(والضحى).
٥. عن قتادة: أنّ جبرئيل أبطأ عليه بالوحي، فقال ناس من الناس: ما نرى
[١] الضحى: ١ـ١٢.
[٢] حياة محمد: ١٣٨.