رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥
النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم صار ينزل تدريجياً حسب المناسبات والوقائع والأحداث.(٢)
و يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره مبني على الفرق بين (الإنزال) و (التنزيل)، وإنّ الأوّل عبارة عن النزول الدفعي، والثاني عن النزول التدريجي مع أنّه لا دليل عليه، فإنّ الثاني أيضاً استعمل في النزول الدفعي، قال تعالى حاكياً عن المشركين: (وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّك حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ).[١]
و قال تعالى: (وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً)[٢]فلو كان التنزيل هو النزول التدريجي فلماذا وصفه بقوله: (جُمْلَةً وَاحِدَةً...).
الثاني: أنّ القرآن نزل دفعة واحدة إلى البيت المعمور حسبما نطقت به الروايات الكثيرة ثم صار ينزل تدريجياً على الرسول الأعظم.
روى حفص بن غياث، عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ وجل (شَهرُ رَمَضانُ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ) وإنّما أُنزل في عشرين بين أوّله وآخره؟ فقال أبوعبداللّه (عليه السلام): «نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة».[٣]
و لو صحّت الرواية يجب التعبّد بها، وإلاّ فما معنى نزول القرآن الذي هو هدى للناس إلى البيت المعمور، وأي صلة لهذا النزول بهداية الناس التي يتكلّم عنها القرآن ويقول:( شَهرُ رمضانَ الذي أُنزِلَ فيه القُرآنُ هُدىً للنَّاسِ وَ بَيِّنَات مِنَ
[١] الإسراء: ٩٣.
[٢] الفرقان: ٣٢.
[٣] البرهان في تفسير القرآن: ١/١٨٢; الدر المنثور: ٦/٣٧٠.