رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٤
العلق أوّل سورة نزلت على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)وأنّها نزلت بمصاحبة البعثة.[١]
يلاحظ على ما ذكر:
١. أنّ الوجه الأوّل من كلامه مجرّد استبعاد، فأيّ إشكال في أن يكون النبي قد بشِّر بالنبوة، ونزل القرآن بعد شهر وبضعة أيام؟
٢. وأمّا الوجه الثاني فلأنّ الروايات نطقت بأنّها أوّل سورة نزلت، وليس فيها ما يدلّ على اقتران نزولها بأوّل عهد البعثة.
سؤال وإجابة
إذا كان القرآن نازلاً في شهر رمضان فإنَّ معناه أنّ مجموعه نزل في هذا الشهر مع أنَّ نزوله كان خلال مدّة ثلاثة وعشرين سنة، فكيف التوفيق بين هذين الأمرين؟
و أمّا الإجابة فقد أُجيب عنه بأجوبة نذكرها واحداً تلو الآخر:
الأوّل: أنّ للقرآن نزولين: نزول دفعي، وقد عبّر عنه بلفظ الإنزال الدالّ على الدفعة; ونزول تدريجي، وهو الذي يعبّر عنه بالتنزيل. قال سبحانه: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيم خَبِير)[٢] فإنّ هذا الإحكام في مقابل التفصيل، والتفصيل هو جعله فصلاً فصلاً، وقطعة قطعة، والإحكام كونه على وجه لاينفصل فيه جزء عن جزء، ولايتميّز بعض من بعض، لرجوعه إلى معنى واحد، لا أجزاء ولا فصول فيه، فعلى ذلك فالقرآن نزل دفعة واحدة على قلب
[١] تفسير الميزان: ٢ / ١٣.
[٢] هود: ١. ٢ . تفسير الميزان: ٢ / ١٤ـ ١٦.