رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١
عائشة: إنّ أوّل ما بُدئ، به رسول اللّه من النبوة حين أراد اللّه كرامته: الرؤيا الصادقة، فكان لايرى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) رؤيا في نومه إلاّجاءت كفلق الصبح. قالت: وحبب اللّه تعالى إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده.[١]
لكن الظاهر من ذيل ما روته عائشة أنّ النبوة كانت مقترنة بنزول الوحي والقرآن الكريم، ولنذكر نصّ الحديث بتمامه ثم نذيله ببيان بعض الملاحظات .
روى البخاري: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه وهو التعبّد في الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى جاء الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ منّي الجَهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: (اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَق * اِقْرَأْ وَ رَبُّكَ الأَكْرَمُ)[٢].(٣)
و في الرواية تأمّلات واضحة:
١. ما هو المبرر لجبرئيل أن يروّع النبي الأعظم وأن يؤذيه بالعصر إلى حدٍّ أنّه يظن أنّه الموت؟ يفعل به ذلك وهو يراه عاجزاً عن القيام بما يأمره به، ولايرحمه ولايلين معه؟!
٢. لماذا يفعل ذلك ثلاث مرات لا أكثر ولا أقل؟!
[١] صحيح البخاري: ١/٣; السيرة النبوية: ١/٣٣٤.
[٢] العلق: ١ ـ ٣. ٣ . صحيح البخاري: ١/٣.