رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥
قلنا: إنّ المحقّق الداماد لم يقتنع بالحدوث الذاتي ولا بالحدوث الزماني، فحاول طرح نظرية جديدة فراراً عن الإشكالين اللّذين وجّههما عليهما، وقد بيّن نظريته في كتابه «القبسات» الذي كان الغرض المهم من تأليفه هو توضيح هذه النظرية ولذلك لا محيص لنا إلاّ تلخيصها، وقد سبقنا في هذا المضمار المحقّق السبزواري في شرحه على المنظومة، والشيخ محمد تقي الآملي في شرحه عليها.
إنّ هذه النظرية مبنية على تقسيم مراتب الوجود إلى أقسام ثلاثة:
١. الماديات، التي يعبر عنها بعالم الملك وتشمل كلّ موجود طبيعي يقع في أُفق الزمان.
٢. المجرّدات والمفارقات عن المادة وآثارها، ويعبر عنها بعالم الملكوت، وهو عالم العقول والنفوس الكلّية.
٣. الوجود الواجب المنزّه عن الإمكان والفقر، فضلاً عن الحركة والزمان.
ثمّ إنّ لكلّ من هذه المراتب وعاءً خاصّاً، فالموجود المادي وعاؤه الزمان، والموجود المجرد وعاؤه الدهر، والواجب تبارك وتعالى وعاؤه السرمد; ولا يراد من الوعاء ما يراد من قولك: الماء في القدح، بل أنّ الظرف نفس المظروف، وهو خصوصية موجودة فيه.
إذا علمت هذا فلنشرح هذه المقولات الثلاث التي تعد وعاءً لما فيها:
أ. مقولة الزمان
إنّ لكلّ موجود وعاءً خاصّاً به، فالظواهر السيّالة المتحركة، ظرفها الزمان