رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦
وتنسجم مع جميع الحضارات الإنسانية فهي كما وصفها شبلي شمّيل اللبناني (المتوفى عام ١٣٣٥هــ) في رسالته إلى السيد محمد رشيد رضا صاحب (المنار) والتي جاء فيها:
أنت تنظر الى محمد كنبي وتجعله عظيماً، وأنا أنظر اليه كرجل واجعله أعظم، ونحن وإن كنّا في الاعتقاد على طرفي نقيض، فالجامع بيننا العقل الواسع والإخلاص في القول، وذلك أوثق لنا لعرى المودّة (الحق أولى أن يقال):
دع من محمد في صدى آياته *** ما قد نحاه للحمة الغايات
إنّي وإن أكُ قد كفرت بدينه *** هل أكفرن بمحكم الآيات؟
أو ما حوت في ناصع الألفاظ من *** حِكَم روادع للهوى وعظات
و شرائع لو أنّهم عقلوا بها *** ما قيدوا العمران بالعادات
نعم المدبر والحكيم وإنّه *** رب الفصاحة مصطفى الكلمات
رجل الحجى رجل السياسة والدهاء *** بطل حليف النصر في الغارات
ببلاغة القرآن قد خلب النُّهى *** و بسيفه أنحى على الهامات
من دونه الأبطال في كل الورى *** من سابق أو غائب أو آت
٢ . الوحي ثمرة الأحوال الروحية
هذه النظرية الثانية هي التي يعتمد عليها المستشرقون في تحليل نبوة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)وفسّرها من بينهم «أميل درمنغام»، وخلاصتها: أنّ الوحي إلهام يفيض من نفس النبي إليه لا من الخارج; وذلك أنّ سريرته الطاهرة، وقوة إيمانه باللّه، والاعتقاد بوجوب عبادته، وترك ما سواها من عبادة وثنية وتقاليد وراثية