رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢
النبوة من جانب اللّه سبحانه، وأنّ نفوس أولئك الأشخاص لتبدوا أكثر صفاءً وطراوة وزهواً.
كلّما حصلت صلة بين اللّه سبحانه وفرد من أفراد النوع الإنساني على نحو تلقّي الحقائق من دون توسيط الحواس واعمال الفكر، يسمّى بالإلهام تارة، والإشراق أُخرى، وكلّما نتجت من هذا الارتباط سلسلة تعاليم عامّة يطلق عليها اسم الوحي ويسمّى المتلقّي نبياً، ومن هنا اعتبر العلماء «الوحي» الطريقة المطمئنة الوحيدة إلى المعرفة العامّة.
أنواع الوحي وأقسامه:
إنّ النبي تارة يتلقّى الوحي، على نحو الإلهام في القلب، وأُخرى يسمع عبارات وكلمات من وراء حجاب، كسماع موسى(عليه السلام)كلام اللّه سبحانه في الطور، وثالثة تنكشف الحقائق له في عالم الرؤيا انكشاف النهار كرؤيا إبراهيم الخليل (عليه السلام) ذبح ولده إسماعيل، ورابعة ينزل عليه ملك من جانب اللّه تعالى معه كلامه سبحانه، ويسمّى الملك بالروح الأمين.
و إلى الطرق الثلاثة: «سوى الرؤيا» أُشير إليها بقوله سبحانه: (وَ مَا كَانَ لِبَشَر أَن يُكَلِّمَه اللّه إلاّ وَحياً أو مِن وَراءِ حِجاب)[١] وإلى نزول الملك بقوله: (أو يُرسِلَ رَسولاً)[٢]: وأمّا الرؤيا الصادقة فيكفي في ذلك قوله سبحانه حاكياً عن الخليل (عليه السلام):( يَا بُني إنِّي أَرى فِي الْمَنَامِ إنِّي أَذْبَحُك فَانْظُرْ مَاذَا تَرى قَالَ يَا أَبَتِ
[١] الشورى: ٥١ .
[٢] الشورى: ٥١ .