رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨
فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا)[١].
فقوله:(وَ أَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا) يحتمل وجهين:
الأوّل: أودع في كلّ سماء السننَ والأنظمةَ الكونيةَ وقدّر عليها دوامها إلى أجل معيّن. وبما أنّ السماوات تلقّت هذه السنن والنظم بإيداع في خلقتها، استعير في التعبير لفظ الوحي.
الثاني: أنّ الشعور والإدراك ساريان في جميع مراتب الوجود من أعلاه كواجبه إلى أدناه كالهيولى في عالم التكوين، ولكن كلّ حسب درجته و مرتبته، فالسماوات تلقّت ما أوحى سبحانه إليها بخفاء، فقامت بامتثال ما أوحي إليها من الوظائف.
و من هذا القبيل قوله سبحانه:(إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَ أَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَ قَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّك أَوْحَى لَهَا)[٢].
٢. الإدراك والغريزة
قال سبحانه:(وَ أَوْحَى رَبُّك إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الَّثمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّك ذُلُلاً).[٣]
فالأعمال المدهشة الخلاّبة للعقول التي يقوم بها النحل في صنع بيوتها، والقيام بشؤون وظائفها ثم التجوّل بين البساتين، ومصّ رحيق الأزهار، ثم
[١] فصّلت: ١١ـ١٢.
[٢] الزلزلة: ١ـ٥.
[٣] النحل: ٦٧ـ٦٨.