رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧
٢
الوحي: لغة واصطلاحاً
الوحي في اللغة هو الإلقاء في خفاء. نصّ على ذلك ابن فارس في «المقاييس»، ثم إنّ أئمة اللغة وإن ذكروا للوحي معان مختلفة، لكن الجميع يرجع إلى أصل واحد وهو تعليم الغير بخفاء.
قال ابن منظور: الوحي: الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام، والكلام الخفي، وكلّ ما ألقيتَه إلى غيرك يقال: وحيتَ إليه الكلام.
المستفاد من كلماتهم أنَّ الوحي هو الإعلام بخفاء بطريق من الطرق، و العنصر المقوّم لمعنى الوحي هو الخفاء، وأمّا غيره كالسرعة على ما في «مفردات الراغب» فليس بمقوّم لمعنى الوحي، كما أنّ الإشارة والكتابة والإلهام إلى القلب كلّها من طرق الوحي ووسائله.
و قد استعمل الوحي في القرآن الكريم في موارد مختلفة كلّها مصاديق لهذا المعنى الجامع، وإن شئت قلت: من قبيل تطبيق المعنى الكلّي على مصاديقه المختلفة المتنوّعة، وإليك البيان:
١. تقدير الخلقة بالسنن والقوانين
قال سبحانه: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَ هِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَ لِلأَرْضِ
ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَات فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى