رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥
نقضت غزلها أنكاثاً
لقد فسّر المؤلّف قسماً من الآيات عن طريق المجاز، ولكنّه وصفه بأنّه أُسلوب من أساليب العربية، يقول في تفسير قوله تعالى: (نَاصِيَة كَاذِبَة خَاطِئَة)[١]:
أسند الكذب في هذه الآية الكريمة إلى ناصية هذا الكافر، وهي مقدّم شعر رأسه، مع أنّه أسنده في آيات كثيرة إلى غير الناصية كقوله: (إِنَّمَا يَفْتَري الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَ أُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)(٢).
والجواب ظاهر، وهو أنّه هنا أطلق الناصية، وأراد صاحبها على عادة العرب في إطلاق البعض، وإرادة الكلّ، وهو كثير في كلام العرب، وفي القرآن، فمن أمثلته في القرآن هذه الآية الكريمة المتقدمة، وقوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَب وَ تَبَّ)[٢] يعني أبا لهب. وقوله: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ)[٣] يعني بما قدّمتم. ومن ذلك تسمية العرب، الرقيبَ عيناً .[٤]
ترى أنّه تشبّث في رفع التعارض المتوهم، بين الآيات، باستعمال اللفظ الموضوع للبعض في الكلّ ووصفه بأنّه كثير في كلام العرب وفي القرآن. وليس هذا إلاّ المجاز المرسل.
وفي الختام: نعطف نظر القارئ الكريم إلى نكتة مرت في صدر المقال:
[١] العلق: ١٦. ٢ . النحل: ١٠٥.
[٢] المسد: ١.
[٣] آل عمران: ١٨٢ .
[٤] ملحق أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن : ١٠ / ٢٢٧ .