رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣
كنت في شكّ ممّا نقوله، فلاحظ كلامه:
وكلّ ما يسمّيه القائلون بالمجاز مجازاً، فهو عند من يقول بنفي المجاز أُسلوب من أساليب اللغة العربية.
فمن أساليبها إطلاق الأسد مثلاً على الحيوان المفترس المعروف، وأنّه ينصرف إليه عند الإطلاق وعدم التقييد بما يدلّ على أنّ المراد غيره.
ومن أساليبها إطلاقه على الرجل الشجاع إذا اقترن بما يدلّ على ذلك. ولامانع من كون أحد الإطلاقين لا يحتاج إلى قيد، والثاني يحتاج إليه ; لأنّ بعض الأساليب يتّضح فيه المقصود فلا يحتاج إلى قيد، وبعضها لا يتعيّن المراد فيه إلاّ بقيد يدلّ عليه، وكلّ منهما حقيقة في محلّه. وقسّ على هذا جميع أنواع المجازات.[١]
ثم يقول: والّذي ندين الله به، ويلزم قبوله كلّ منصف محقّق، أنّه لا يجوز إطلاق المجاز في القرآن مطلقاً على كلا القولين .
نحن لا نعلّق عليه بشيء لوضوح أنّ النزاع ليس في التسمية، بل في المسمّى وواقع المجاز كما ترشد إليه الوجوه الّتي احتجّ بها، فعلى ما ذكر يكون النزاع في التسمية غير لائق للبحث والنقاش .
زلّة لا تستقال
ثمّ إنّ المؤلّف لمّا أحسّ اشتراك الكناية مع المجاز في أنّ المعنى الموضوع له غير مراد، بل المراد هو لازم المعنى في الكناية دون الملزوم، حاول
[١] ملحق أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن : ١٠ / ٢٣٩ .