رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١
ولا شكّ أنّه لا يجوز نفي شيء من القرآن .[١]
يلاحظ عليه: أنّ الكبرى أمر مسلَّم لا ريب فيه، فلا يجوز لمسلم مؤمن بأنّ القرآن كتاب سماوي نزل من الله على قلب سيد المرسلين أن ينفي شيئاً منه حتّى النُّقط، إنّما الكلام في الصغرى فإنّ الوارد فيه هو ما تعلّقت به الإرادة الجدّية والغرض الحتمي الّذي لأجله سيق الكلام وهو غير منفي، وإنّما المنفي هو ما تعلّقت به الإرادة الاستعمالية الّتي استخدمت لإفادة المعنى الثاني.
وبعبارة أُخرى: أنّ المتكلّم إذا قال: رأيت أسداً يرمي، فقد استعمل لفظة «أسد» في الحيوان المفترس، لكنّه تعلّقت الإرادة الجدّية بالمصداق الادّعائي منه ـ أعني: الرجل الشجاع ـ فقد أُريد المعنى الأوّل ليكون وسيلة لإفهام المعنى الثاني بالقرينة المفهمة، فنفي الحيوان المفترس المتجسّد في الأسد في الغابات لا يضرّ لأنّه ليس مقصوداً، وإنّما المقصود بالأصالة ـ أعني: الرجل الشجاع ـ فهو غير منفي، وعلى هذا :
فما هو المقصود بالأصالة ليس منفياً.
وما هو منفيٌّ فليس مقصوداً بالأصالة.
وبعبارة ثالثة: أنّ لكلّ جملة ظهوراً وهو حجّة عند العقلاء، وهذا ما لا يجوز نفيه لا في كلام الله ولا في كلام غيره، والجملة المذكورة ظاهرة في الرجل الشجاع لا في الحيوان المفترس. ولا يمكن نفي ما هو ظاهر فيه وما ذلك إلاّ لأنّ المتَّبع هو الظهور الجملي، لا الظهور الإفرادي، فللأسد، بمفرده ظهور فهو غير متّبع، ولا يحتج به ولا يضرّ نفيه، وله ظهور آخر في ضمن الجملة وهو المتّبع
[١] ملحق أضواء البيان: ١ / ٢٤٠ .