رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢
٣. أنتم الشعار والناس الدثار. [١]
قاله (صلى الله عليه وآله وسلم)في كلام للأنصار، وهذا مجاز، لأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)أراد إنّكم أقرب الناس منّي وأشدّهم اشتمالاً عليّ، فأنتم لي كالشعار وهو الثوب الّذي يلي بدن الإنسان، والناس كالدثار لأنّهم أبعد منّي، وأنتم بينهم وبيني.
٤. الآن حمي الوطيس. [٢]
قاله (صلى الله عليه وآله وسلم)ذلك يوم حنين يوم رأى مجتلد القوم، فقوله (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ الآن حمي الوطيس وهو يعني حمس الحرب[٣] وعظم الخطب ـ مجازٌ، لأنّ الوطيس في كلامهم حفيرة تحتفر، ويوقد فيها النار للاشتواء وتجمع على وُطس، ولا وطيس هناك على الحقيقة وإنّما المراد هو حرّ القراع وشدّة المصاع[٤]، والتفاف الأبطال واختلاط الرجال.
٥. الحمّى رائد الموت. [٥]
قال (صلى الله عليه وآله وسلم)ذلك تشبيهاً للحمّى برائد الحيّ الّذي يتقدّمهم فيرتاد لهم مساقط السحاب ومنابت الأعشاب فيكون ارتحالهم على خَبره، وإقامتهم إلى نَظره، ومنه الحديث: «الرائد لا يكذب أهله» فكأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)جعل الحمّى مقدّمة للموت، وطليعة للحتف.
[١] صحيح مسلم: برقم ١٠٦١ .
[٢] صحيح مسلم: برقم ١٧٧٥ .
[٣] حمس الحرب أي اشتدت. النهاية لابن الأثير: ١ / ٤٢٣، مادة «حمس».
[٤] المصاع: المجالدة والمضاربة بالسيف. النهاية لابن الأثير: ٤ / ٣٣٧، مادة «مصع».
[٥] سند الشهاب: ١ / ٦٩ .