رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢
لبعديّة الوجود اللاحق بحسب تمايز زمانيهما في الوجود، لكونهما زمانيين، وحدّ العدم القبل غير حدّ الوجود البعد، والحدّان غير مجتمعين في امتداد الزمان الغير القارّ، بل إنّما هما معاً بحسب الوجود في متن الدّهر، معيّة دهريّة غير متكممة. ومن الوحدات المعتبرة في التقابل بين الإيجاب والسلب الزمانيين، وحدة الزمان البتّة وفي هذا النوع من الحدوث (كالحدوث الذاتي) لا تقابل بين القبل والبعد ألبتة.[١]
وحاصل كلامه: أنّ العدم السابق على الوجود بما أنّهما في مرحلتين من الزمان وإن كانا غير مجتمعين لكنّهما ليسا بمتناقضين، إذ يشترط في التناقض عدة وحدات منها الوحدة في الزمان، ومن المعلوم أنّ العدم السابق العارض للماهية في برهة من الزمان لا يعدّ نقيضاً لوجود الماهية المتحقّق في برهة أُخرى.
إنّ هذين الاعتراضين المتوجّه أحدهما على الحدوث الذاتي والآخر على الحدوث الزماني، صارا سبباً لتصوّر حدوث آخر للعالم باسم الحدوث الدهري، وسيوافيك بيانه في موضعه.
نظريتنا في الاعتراض
وأظن أنّ كلا الاعتراضين لا يضرّان القول بالحدوث الذاتي أو الزماني، لأنّ الحدوث الذاتي ـ بالمعنى الذي عرفت ـ أمر واقعي لا يمكن لأحد إنكاره، وأنّ كلّ ممكن معدوم في حدّ ذاته ثم يعرض له الوجود، وأمّا الإشكال عليه بأنّ
[١] القبسات:١٧.