رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨
الاْخِرَةِ»[١]، ومن الواضح أنّه لا سيف في الآخرة، وإنّما عبّر به للمشاكلة، والمراد النار وغضب الجبار.
وأمّا في الثالث: فقول الشاعر:
قالوا اقترح شيئاً نُجِدْ لك طبخه *** قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا
يحكي الشاعر عن أحبته وأعزته أنّهم اقترحوا عليه طبخ غذاء مرغوب لديه، وكان فقيراً لا يملك كسوة تقيه البرد، فأجابهم بأن لكم أن تطبخوا لي جبّة وقميصاً، مكان أن يقول: أن تخيطوا لي جبّة وقميصاً، فذكر الخياطة بلفظ الطبخ لوقوعه في صحبته .
وقول الشاعر الآخر:
من مبلغ أفناء يعرب كلها *** أني بنيت الجار قبل المنزلِ
فبناء الجار إن جاز لوقوعه في صحبة بناء المنزل وهو متأخّر عنه .
الشبهة السابعة:
إنّ العدول عن الحقيقة إلى المجاز يقتضي نسبة الحاجة أو الضرورة أو العجز إلى الله تعالى، وهذا محال على الله.
وهذه الشبهة أثارها الشيخ سليمان بن صالح بن عبدالعزيز الغصن في رسالته: «موقف المتكلّمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنّة ـ عرضاً ونقداً» الّتي قدّمها إلى كلية أُصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٢٤ .