رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧
أمّا في الأوّل، فنظير :
١. قوله سبحانه: (وَ جَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا )[١] .
فإنّ الثانية لكونها حقّة لا تكون سيئة، لكن وقوعها في صحبة الأُولى صحّ التعبير عنها بالسيئة.
٢. قوله سبحانه: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )[٢] ومن الواضح أنّ من يُقابل المعتدي بمثل فعله لا يكون معتدياً، ولكنّه عبّر عنه بذلك للمشاكلة.
٣. قوله سبحانه: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَ لاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ )[٣] المراد: ولا أعلم ما عندك، فعبّر بالنفس للمشاكلة .
وأمّا في الثاني: فقوله (عليه السلام): «اجْعَلُوا مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِكُمْ، وَاسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ مَا سَأَلَكُمْ»[٤].
والمراد من قوله «سألكم» أي أمركم وفرضه عليكم، لأنّ السؤال وظيفة الأدنى من الأعلى، وشأن الأعلى من الأدنى هو الأمر والإلزام، لكنّه عبّر بلفظ السؤال لوقوعه في صحبة الأوّل.
وقال (عليه السلام): «وَايْمُ اللهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ ، لاَ تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ
[١] الشورى: ٤٠ .
[٢] البقرة: ١٩٤.
[٣] المائدة: ١١٦ .
[٤] نهج البلاغة: الخطبة ١١٣ .