رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠
الخامس: الأخذ بالظهور التصديقي دون التصوري
إنّ الذين انزلقوا إلى حضيض التشبيه والتجسيم إنّما أخذوا بالمعاني اللغوية لهذه الالفاظ، والظهور الإفرادي لها، وغفلوا عن أنّ الظهور المتبع ليس هو الظهور الإفرادي، بل المتبع هو الظهور الجملي أو الظهور التصديقي.
كما أنّ المؤوّلين لها سقطوا أيضاً في هذه الوهدة بزعمهم لزوم الأخذ بالمعنى الإفرادي، ولذلك عادوا إلى التأويل لكي يتخلّصوا من التشبيه.
وكذلك المفوّضة الذين تركوا الغور في مفاد هذه الآيات صدروا عن زعم باطل، وهو أنّ ظاهر الآيات هو التشبيه والتجسيم المخالف للعقيدة الإسلامية، فلم يجدوا مخلصاً إلاّ تعطيل العقول وإرجاع معانيها إلى الله سبحانه .
وبالجملة كلّ هذه المناهج بين مثبت مطلقاً، ومثبت مع نفي التكييف، أو مؤوّل، أو مفوّض معناها إلى الله سبحانه ولذلك عرفوا بالمعطّلة، وإنّما لجأوا إلى هذه المناهج المختلفة لأجل تسليم أصل وهو الأخذ بظهور المفردات أي الظهور التصوّري، فعند ذلك كلٌّ أخذ مهرباً.
وأمّا المنهج الصحيح، فهو اتّباع الظهور الجملي والمتبادر التصديقي، أي التدبّر في الآية صدرها وذيلها وما في معنى الآية من آيات أُخرى، والأخذ بما هو المحصّل.
ومن المعلوم أنّ هذا النوع من الظهور لا يخالف حكم العقل قدر شعرة، ومن الظلم الواضح تسمية هذا النوع من التفسير بالتأويل.
وإن كنت في ريب من هذا فلاحظ لفظ (الأسد) في قول القائل: رأيت