رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٥
الرياضة والاجتهاد إلى حدّ الإخلاص .[١]
الثاني: المثبتون بلا كيف
ثم إنّ ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم ومن تابعهما من أتباع محمد بن عبدالوهاب لمّا رأوا أنّ القول بذلك يشينهم ويلحقهم بالمجسِّمة والمشبّهة، ويكونوا أتباعاً للكرّامية حاولوا الفرار من ذلك بتقييد الإثبات بقولهم: «بلا كيف» فقالوا: إنّ له وجهاً بلا كيف، وإنّ له يدين بلا كيف، وإنّ له عيناً بلا كيف، وذلك في تفسير قوله تعالى: (وَ يَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَ الإِكْرَامِ)[٢]، وقوله سبحانه: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )[٣]، وقوله: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ )[٤]، وقوله سبحانه: (تَجْري بِأَعْيُنِنَا)[٥] .
وقد سبقهم إلى ذلك الإمام الأشعري، الذي كان معتزلياً ثم رجع عن الاعتزال والتحق بما عُرف بأهل الحديث وعلى رأسهم أحمد بن حنبل، وحاول الجمع بين عقيدة أهل الحديث وأهل التنزيه فقال: إنّ الصفات الخبرية تجري على الله سبحانه بنفس معانيها لكن بلا تكييف ولا تشبيه [٦]. فبالجزء الأوّل من كلامه ـ أعني: (تجري بنفس معانيها) ـ أراد إرضاء أهل الحديث، وبالجزء الثاني (بلا تكييف ولا تشبيه) أراد إرضاء أهل التنزيه، لكنّه غفل عن أنّ الجمع بين
[١] الملل والنحل: ١ / ١٠٥ .
[٢] الرحمن: ٢٧ .
[٣] ص: ٧٥ .
[٤] المائدة: ٦٤ .
[٥] القمر: ١٤ .
[٦] الإبانة: ٩٢ .