رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤
ذاتية، وصفات خبرية، فالعلم والقدرة والحياة ـ مثلاً ـ من الصفات الجمالية الذاتية، وقد دلّ عليها العقل قبل النقل، ولو وردت في النقل فهي تأكيد لما دلّ عليه العقل.
وأمّا الصفات الخبرية فممّا لا يدلّ عليها العقل وإنّما أخبر عنها سبحانه في كتابه العزيز كالعلو واليد والعين، أو جاءت في السنّة الشريفة كالرجل والنزول، وقد اختلفت كلمتهم في تفسير الصفات الخبرية، وطال الجدال حولها عبر القرون، بحيث صار ذلك هو الشغل الشاغل بين المحدّثين وغيرهم.
وبينما هم يتنازعون في تفسير معانيها ظهرت جماعة تنكر أصل الصفات أو تنكر أصل وجود الصانع، فبدل أن يبذلوا جهودهم في مواجهة العلمانية والإلحاد والمناهج المستوردة، أخذوا يصرفون أعمارهم في تفسير هذه الصفات.
وقد صار القوم على مناهج:
الأوّل: المثبتون للصفات بمعانيها الحرفية
ذهب قسم من المحدّثين تبعاً للمشبّهة والمجسِّمة من الكرّامية أنّ هذه الصفات تجري على الله سبحانه بنفس معانيها المرتكزة في أذهان الناس من دون أي تصرف فيها، فزعموا أنّ لله سبحانه عينين ويدين ورجلين مثل الإنسان .
قال الشهرستاني: أمّا مشبّهة الحشوية فقد أجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة، وأنّ المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة، إذا بلغوا في