رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨
أَلِيمٌ).[١]
إنّ النظر هو تقريب العين الصحيحة في جهة المرئيّ التماساً لرؤيته، وهذا لا يصحّ إلاّ على الأجسام وما يُدرَك بالحواس، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وهذا يرشدنا إلى القول بأنّها استعارة عن أنّه سبحانه لا يرحمهم يوم القيامة، ويدلّ عليه ذيل الآية أي قوله: (وَ لاَ يُزَكِّيهِمْ).
١٤. قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً )[٢] .
البطانة: ما يلي بطن الإنسان من ثيابه، ومنه بطانة الثوب، فشبّه دخلاء الرجل وخواصّه بالبطانة لأنّهم يلازمونه ملازمة شعاره لجسمه فيقفون على أسراره وضمائره .
هذه نماذج من مجازات القرآن الكريم اقتصرنا عليها تبرّكاً، ومن أراد أن يقف على المزيد فليرجع إلى كتاب «تلخيص البيان في مجازات القرآن» للسيد الرضي فقد بلغ الغاية ودرس عامّة المجازات القرآنية من أوّل سور القرآن إلى آخرها.
غير أنّ إكمال البحث يقتضي دراسة أدلّة المانعين وهي ليست إلاّ شبهات وأعذاراً واهية، ورغم ذلك سوف ندرسها بموضوعية وتجرّد، فنقول:
أدلّة النافين لوجود المجاز في القرآن
[١] آل عمران: ٧٧ .
[٢] آل عمران: ١١٨ .