رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته *** والبيت يعرفه والحلّ والحرمُ
أي أنّ الإمام (عليه السلام)قد بلغ من العظمة والجلالة مبلغاً حتّى عرفته البطحاء والبيت والحلّ والحرم.
٩. قال سبحانه: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)[١].
الرَّوح: نسيم الريح الّذي يلذ شميمها ويطيب نسيمها، فشبّه الله تعالى الفرج الّذي يأتي بعد الكربة بنسيم الريح الّذي ترتاح القلوب له وتثلج الصدور به .[٢]
١٠. قال سبحانه: (وَ عَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لاَ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )[٣].
قال السيد الرضي: في هذه الآية استعارة ; لأنّ النفس في الحقيقة لا توصف بالضيق والاتّساع، وإنّما المراد بذلك انضغاط القلوب لشدّة الكرب وبلوغها منقطع الصبر.
ولكن في الآية استعارة أُخرى لم يُشر إليها السيد الرضي وهي قوله سبحانه: (ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ)، إذ هو تعبير عن الحيرة في أمرهم
[١] يوسف: ٨٧ .
[٢] تلخيص البيان في مجازات القرآن: ٧٠ .
[٣] التوبة: ١١٨ .