رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨
سبحانه: (وَ الَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)[١].[٢]ومراده من الكناية، المجاز.[٣]
٤. قوله سبحانه: (وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ)[٤].
فقد أطلق لفظ الأُم على الهاوية، وإنّما سمّاها بذلك لأنّ الإنسان يأوي إليها كما يأوي الولد إلى أُمّه، وإن شئت قلت: إنّ الأُم كافلة لولدها وملجأ له، كذلك النار فهي كافلة للكافر ومأوى وملجأ له .
٥. قال سبحانه: (وَ لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)[٥] .
فإنّ المراد من الأكل هو التصرّف في أموال الناس بالظلم والغصب والوجوه الّتي لا تحل. وإنّما أطلق الأكل على التصرّف ; لأنّ الغاية من جمع الأموال هي العيش والالتذاذ الّذي من أبرز مظاهره الأكل .
هذه نماذج من المجازات الواردة في القرآن الكريم، وكم لها من نظير، فمن أراد الاستقصاء فعليه الرجوع إلى كتاب «تلخيص البيان في مجازات القرآن» للعلاّمة الجليل السيد الرضي (رحمه الله)، فقد استقصى المجازات القرآنية (وهي أعمّ من المجاز المصطلح أو الكناية) من فاتحة الكتاب إلى سورة الناس .
[١] الفرقان: ٦٧ .
[٢] لاحظ تلخيص البيان في مجازات القرآن: ٩٨ .
[٣] الفرق بين المجاز والكناية، هو أنّ القرينة في المجاز تمنع من إرادة المعنى الوضعي (الأصلي)، وهي لا تمنع منه، بشكل عام، في الكناية.
[٤] القارعة: ٨ ـ ١١ .
[٥] البقرة: ١٨٨ .