رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦
سؤال آخر
ما هو الفرق بين هذه النظرية وما ذكره السكّاكي في كتابه «مفتاح العلوم»، حيث قال: إنّ المعنى المجازي فرد إدعائيّ للمعنى الحقيقي ؟
والجواب: أنّ النظريتين وإن كانتا تشتركان في أصل وجود الادّعاء، لكن النظرية المذكورة تتبنّى استعمال اللفظ في معناه الحقيقي، وتطبّقه على المورد باعتبار أنّه من مصاديقه.
وأمّا السكّاكي فالمجاز عنده استعمال اللفظ في غير ما وضع له من أوّل الأمر، لكن المجوّز لاستعمال لفظ الأسد في ما لم يوضع له، هو ادّعاء كونه من مصاديق ما وضع له، وإليك نصّ عبارته: وأمّا المجاز فهو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق، استعمالاً في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها، مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع .[١]
وبذلك يُعلم أن تسمية المجاز بهذا الاسم على وجه الدقة، فإنّ المراد من المجاز هو المعبَر ومحلّ التجاوز، وكأنّ المتكلّم ينقل ذهن السامع من معنى إلى معنى، ومن حقيقة إلى حقيقة أُخرى، والمعنى الثاني وإن كان مصداقاً ادّعاه للمعنى اللغوي لكنّه في حدّ نفسه حقيقة كسائر الحقائق.
وهنا نحن نذكر نماذج من المجازات الواردة في الكتاب العزيز على وجه لا يمكن لإنسان موضوعي إنكاره فيها:
١. قوله سبحانه حاكياً قول نسوة المدينة بعد أن خرج عليهن يوسف (عليه السلام):
[١] مفتاح العلوم: ١٥٣، ط . مصر: ١٣١٨ هـ .