رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥
٤. رفع التعجّب
قال الشاعر:
لا تعجبوا من بِلى غِلالتهِ *** قد زرّ أزراره على القمر
البِلى هو الاندراس، والغلالة ثوب رقيق يُلبس تحت الثياب، و «زرّ» القميص: شدّ أزراره وأدخلها في العُرى. فالشاعر بصدد رفع تعجّب الناظر له لأنّه تعجّب من اندثار وبلى لباسه، ولكنّه يدفع هذا التعجّب بأن قال: إنّ ثوبه يتعرّض إلى أشعة القمر، حيث إنّه وصف حبيبته بالقمر، فلو استعمل القمر في معناه الحقيقي صار لرفع التعجّب معنىً حقيقياً، وأمّا لواستعمل في المرأة الحسناء لا يصلح جواباً لرفع تعجّب الناس.
إلى غير ذلك من الغايات الّتي يتتبعها البلغاء الفصحاء في خطبهم وأشعارهم ولا تتحقّق تلك الغايات إلاّ بما ذكرنا.
سؤال وإجابة
إنّ تلك النظرية تصحّ في أسماء الأجناس الّتي يمكن أن يتصوّر لكلّ اسم منها فردان: حقيقي، وادّعائي، وأمّا الأعلام كحاتم ويوسف فلا يصحّ فيهما، إذ ليس لهما إلاّ مصداق واحد.
والإجابة عن ذلك واضحة، فإنّ من يصف جمال أحد ويقول: هو يوسف زماننا، أو يصف سخاء إنسان ويقول: هو حاتم عصرنا، فإنّه يدّعي أنّ للّفظين مصداقين: حقيقي وادعائي، وبما أنّ الادّعاء من مقولة الاعتبار فهو خفيف المؤونة.