رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤
لدى أسد شاكي السلاح مقذّف *** له لُبدٌ أظفاره لم تقلّمِ
فلبيان شجاعة الرجل وبطولته يسمّيه أسداً ويصفه بالأوصاف التالية:
أ. شاكي السلاح، وهو مقلوب الشائك أي حديد السيف.
ب. مقذّف أي له صولات وهجمات في ساحات الوغى.
ج. له لبد أي شعر كثير على عنقه كالأسد.
د. أظفاره لم تُقلّم، أي مخالبه طويلة .
فالشاعر ببيان هذه الأوصاف يصوّر صاحبه بأنّه من مصاديق الأسد بشهادة أنّ له لبداً ومخالب، فلو استعمل الأسد في معناه الحقيقي يكون للكلام بلاغة وحلاوة خاصّة، وأمّا إذا قلت بأنّه بمعنى الرجل الشجاع فلا تجد تلك الحلاوة مهما بالغ في شجاعته وطول مخالبه .
٣. إثارة التعجّب
يقول الشاعر:
قامت تظلّلني ومن عَجَب *** شمسٌ تظلِّلني من الشمس
إنّ الشاعر في هذا البيت يصور لنا امرأة حسناء قامت فوقه لتحجب عنه أشعة الشمس، فهو يصوّرها كالشمس في إشراقها وصباحتها، وفي الوقت نفسه فهي تظلّله من شمس أُخرى، وهذا أمر تعجب منه الشاعر إذ كيف تحجب الشمسُ الشمسَ، فإنّ إثارة التعجب فرع استعمال الشمس في معناها الحقيقي، أي ذلك النجم المنير الّذي يبعث ضوءه كلّ يوم، ولو قيل مكانه المرأة الحسناء قامت تظلّلني من الشمس فلا يثير تعجباً أبداً.