رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣
الأمثلة:
١. التأكيد على الحسن والصباحة
لما انتشر الخبر في عاصمة فرعون مصر عن تعلّق سيدة القصر بمملوكها، كما يحكي ذلك سبحانه بقوله: (وَ قَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَل مُبِين)[١]، فلمّا بلغها قول النسوة أقامت لهن مأدبة في قصرها، وبينما كن يتفكّهن ويستعملن السكاكين عند الأكل أمرت يوسف (عليه السلام)بأن يخرج عليهن، قال سبحانه: (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَ آتَتْ كُلَّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَ قَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حَاشَ للهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ)[٢] .
فإنّ الغاية من استعمال كلمة «مَلَك» هي بيان ما ليوسف من النضارة والصباحة، ولا يؤدى ذلك إلاّ باستعمال اللفظ في معناه الحقيقي دون المجازي، أي الإنسان الجميل وإلاّ لنزلت عن ذروة البلاغة وصارت كلاماً عادياً، كما إذا قيل: ما هذا بشراً إن هذا إلاّ إنسان جميل.
٢. التأكيد على الشجاعة التامّة
ربّما يتعلّق الغرض ببيان شجاعة الرجل وبطولته في الحروب وأمام الأعداء فيستخدم القائل لفظة الأسد ويقول:
[١] يوسف: ٣٠ .
[٢] يوسف: ٣١ .