رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢
محمد رضا الاصفهاني (١٢٨٥ ـ ١٣٦٣ هـ) آراء مبتكرة في الأدب العربي عامّة، وفي هذا الموضوع خاصّة، حيث أثبت أنّ المجاز ـ مطلقاً ـ استعارة كان أو مرسلاً، من مقولة استعمال اللفظ في معناه، غاية الأمر بادّعاء أنّ المورد من مصاديق الموضوع له.
وبعبارة أُخرى: أنّ المتكلّم في استعمالاته المجازية لا يشير إلى معنى جديد وإنّما يشير إلى مصداق جديد.
وقد شرح نظريته في كتابه «وقاية الأذهان» [١]، ونالت استحسان أساتذتنا كالسيد البروجردي، والسيد الإمام الخميني رحمهما الله.
وعلى ضوء ما ذكره، فالمتكلّم يستعمل الكلمة في كلا المثالين التاليين:
١. رأيت أسداً في الغابة.
٢. رأيت أسداً في المدرسة، بمعنى واحد بالإرادة الاستعمالية غاية الأمر أنّ التعبير الأوّل يشتمل على الاستعمال فيما وضع له فقط، وأمّا التعبير الثاني فيشمل ـ وراء الاستعمال فيما وضع له ـ ادّعاء أنّ زيداً البطل من مصاديق الأسد.
وبتعبير آخر: إنّ دور المستعمل في المثال الأوّل يتوقّف بعد الاستعمال فيما وضع له، لكن دوره في المثال الثاني لا يتوقّف، بل يستمر ببيان مصداق ادعائيّ للمستعمل فيه، والدليل على ما ذكره كالتالي:
إنّ الغاية المتوخاة من المجاز هي التأكيد على الحسن والصباحة، أو البطولة والشجاعة، أو إثارة التعجب أو رفعه، وهذه الغايات لا تتحقّق إلاّ باستعمال اللفظ في المعنى الحقيقي وادّعاء أنّ المورد من مصاديقه، وإليك بيان
[١] وقاية الأذهان: ١٠٣ .