رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١
١
المجاز في القرآن الكريم
اختلفت كلمات العلماء في وجود المجاز في الذكر الحكيم، فهم بين منكر ومثبت، ولكلّ طائفة دليلها، وقبل الورود في صلب الموضوع (وجود المجاز في القرآن) نشرح معنى المجاز وحقيقته في علم البلاغة، فنقول:
عُرّف المجاز بأنّه استعمال اللفظ في غير ما وضع له لمناسبة بين المعنى الحقيقي والمجازي، فإن كانت المناسبة هي المشابهة فالمجاز استعارة، وإلاّ فالمجاز مرسل، كاستعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل، مثل ما ورد في قول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «عَيْنِي بِالْمَغْرِبِ كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي»، [١] فالعين مجاز مرسل، مناسبته (الجزئية) لأنّ العين جزء من الإنسان .
وبالعكس، أي استعمال لفظ الكلّ، والمراد منه الجزء، مثل قولك : (ضربت زيداً)، والمراد عضو منه.
وعلى قول هؤلاء يكون استعمال اللفظ في غير ما وضع له بالوضع، وحسب تحديد الواضع، حيث إنّ الواضع خصّه فيما لو كانت هناك علاقة مشابهة أو سائر العلائق البالغة إلى خمس وعشرين علاقة.
هذا هو الرأي السائد إلى يومنا هذا بين الأُدباء، ولكن لشيخ مشايخنا
[١] نهج البلاغة: قسم الكتب، برقم ٣٣.