رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨
ما هي المصلحة في إمساك الفيض؟
لمّا كان لازم القول بالحدوث الزماني للعالم كلّه أن يكون هناك فاصل زماني بين وجوده سبحانه وإيجاده العالم فيتوجه للقائلين بذلك، السؤال التالي: أي مصلحة في إمساك الفيض مدّة، ثم إحداث العالم؟
ولكن هذا السؤال في غير محلّه، إذ يمكن أن تكون في إمساك الفيض مصلحة لا ندركها بعقولنا القاصرة فهي لا تحيط بعامة المصالح.
نعم اعترض الشيخ الرئيس على إمساك الفيض بوجه آخر، وقال: إنّ العدم الصريح لا يتميز فيه حال يكون فيها إمساك الفاعل عن الفاعلية أولى بالقياس إليه، أو يكون لا صدور الفعل أولى بالقياس إلى الفعل من حال أُخرى يصير فيها فاعليته أولى به، أو صدور الفعل أولى بالفعل.[١]
وما ذكرناه إيضاح من المحقّق الطوسي لعبارة الشيخ في الإشارات حيث يقول هو فيها: إنّه لم يتميز في العدم الصريح حال الأولى به فيها أن لا يوجد شيئاً أو بالأشياء أن لا توجد عنه أصلاً وحال بخلافها.[٢]
وحاصله: أنّ العدم الفاصل بين ذاته سبحانه وفعله عدم مطلق، وباطل محض، وظلمة بحتة لا نور فيها فلا يتصوّر فيها النفي والإثبات حتى يقال: الإمساك أفضل من الإفاضة أو بالعكس... .
كلّ هذه المفاهيم إنّما تتصوّر فيما إذا كان هناك فصل حقيقي وزمان واقعي حتى يقاس الإمساك إلى الإفاضة ويحكم على الأوّل بالأصلحية.
[١] شرح الإشارات:٣/١٣١.
[٢] نفس المصدر.