رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤
الله؟فقال: لقد ورثت لكابر عن كابر؟ فقال: إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا، فردّ عليه مثلما ردّ عليه هذا، فقال: إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأعمى في صورته فقال: رجل مسكين وابن سبيل وتقطّعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلاّ بالله، ثمّ بك، أسألك بالذي ردّ عليك بصرك، شاة أتبلّغ بها في سفري; فقال: قد كنت أعمى فرد الله بصري، وفقيراً فقد أغناني، فخذ ما شئت، فوالله لا أجحدك اليوم بشيء أخذته لله، فقال: أمسك مالك فإنّما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك.[١]
هذا هو تعبير الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمون جميعاً مأمورون بالاقتداء به وبأقواله، قال الله تعالى:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا).[٢]
٢. أنّ إطلاق هذا اللفظ يأتي من باب المشاكلة، وهو باب واسع في كلام العرب فإنّه سبحانه في مجالات خاصّة يعبر عن فعله سبحانه بما يعبّر به الناس عن أفعالهم، وما ذلك إلاّ لأجل المشاكلة الظاهرية، وهذا ما نقرأه في الآيات التالية:
أ. قال سبحانه:(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَ هُوَ خَادِعُهُمْ).[٣]
[١] صحيح البخاري: ٣٧٠، كتاب الأنبياء، باب حديث أبرص وأقرع وأعمى في بني إسرائيل، برقم ٣٤٦٤، طبعة دارالفكر، بيروت، ١٤٢٤هـ ، تخريج وتنسيق: صدقي جميل العطار.
[٢] الأحزاب:٢١.
[٣] النساء:١٤٢.