رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١
هذه جملة من الحوادث التي تنبّأ أنبياء الله بوقوعها، وجاء خبرها في الذكر الحكيم إلاّ أنّها لم تقع، وهذا ما يعبّر عنه بأنّه بدا لله فيها، وسيوافيك وجه استعمال هذه الصيغة في المقام، فانتظر.
هذا ما في القرآن العزيز، وأمّا ما ورد في الروايات الصحيحة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فإليك بعض منها.
١. مرّ يهوديّ بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: السام عليك، فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)له:«وعليك» فقال أصحابه: إنّما سلّم عليك بالموت، فقال: الموت عليك؟ فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «وكذلك رددت» ثمّ قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: «إنّ هذا اليهودي يعضّه أسود في قفاه فيقتله»، فذهب اليهودي فاحتطب حطباً كثيراً فاحتمله، ثم لم يلبث أن انصرف.
فقال له رسول الله: «ضعه»، فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «يا يهوديّ ما عملت اليوم» قال: ما عملت عملاً إلاّ حطبي هذا حملته فجئت به، وكان معي كعكتان فأكلت واحدة وتصدّقت بواحدة على مسكين، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):«بها دفع الله عنه»، وقال:«إنّ الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان».[١]
٢. مرّ المسيح(عليه السلام) بقوم مجلبين، فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: يا روح الله فلانة بنت فلانة تهدى إلى فلان في ليلته هذه، فقال: يُجلبون اليوم ويبكون غداً، فقال قائل منهم: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: لأنّ صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه، فلمّا
[١] بحارالأنوار:٤/١٢١.