رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧
مهد لعدم القطعة المتأخّرة.
إنّما الكلام إذا نظرنا إلى العالم نظرة كلّية فاحصة عنه بكلّه، فهل يمكن أن يقال: كان مسبوقاً بزمان حقيقي حاضن لعدم العالم، ثم تبدّل العدم في ذلك إلى الوجود مع أنّ الزمان الذي صار مهداً لعدم العالم هو جزء من هذا العالم وليس أمراً منفصلاً عنه، فكيف يمكن أن يتقدّم قبل العالم ويصير مهداً لعدم العالم، وعلى فرض صحّة ذلك ينتقل الكلام إلى هذا الزمان الذي صاراً عاكساً لعدم هذا العالم، فهل هو حادث زماني، بمعنى أنّه كان في صفحة الوجود زمان لم يكن عن هذا الزمان فيه أثر ثم حدث.
فلو صحّ هذا ينتقل الكلام إلى كيفية هذا الزمان الثاني، فيلزم التسلسل. ولذلك ترى أنّ الحكيم السبزواري يسمّي الزمان الذي يعكس عدم هذا العالم بالزمان الموهوم لا الزمان الحقيقي.[١]
وهناك من يتجاسر ويريد أن يثبت عدم هذا العالم في ظرف من الظروف ويقول: إنّ وجوده سبحانه بما أنّه موجود قديم كاف لانتزاع عدم العالم منه، وكأنّ وجوده سبحانه حاضن لعدم هذا العالم.
وأظن أنّ هذا التصوير غير لائق بالطرح والإجابة ; لأنّ وجوده سبحانه أرفع من أن يكون منشأً لانتزاع الزمان الحقيقي، لأنّ الزمان مقدار الحركة، والموجود المنزّه عن التحوّل والتغيّر والتبدّل لا يتصوّر فيه الزمان الحقيقي.[٢]
[١] شرح المنظومة للسبزواري، قسم الحكمة: ٧٧.
[٢] مجلة مكتب تشيّع، السنة٢، مقال العلاّمة الطباطبائي: ١٤٨.