رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢
خاصّة؟ ما هذا الكلام ياترى ؟!
لا شكّ أنّ الواجب أوّلاً وبالذات هو إظهار الدين وعدم كتمانه، وهذا ممّا لا شكّ فيه، ولكن لا محيص من السكوت عن إظهار الدين، والمماشاة مع المخالف، في ظروف خاصّة ولكنّه قضية جزئية في مواقع خاصّة، لا تؤثر في إعزاز الدين.
وأخيراً: إنّ الكاتب قد خرج عن الأدب الإسلامي ووصف الشيعة بالزندقة والكذب والنفاق.
ولو صحّ ما نقله عن إمامه ابن تيمية: «قد اتّفق أهل العلم على أنّ الرافضة أكذب الطوائف» فما معنى قول الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب: إنّ البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلوّ التشيّع، أو كالتشيّع بلا غلو ولا تحرف ; فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والوَرَع والصدق. فلو رُدَّ حديثُ هؤلاء لذهب جملةٌ من الآثار النبوية; وهذه مفسدة بيِّنة.[١]
ونحن نمرّ عليه مرور الكرام ولا نقول فيه إلاّ قول ربنا: (وَ إِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا)[٢].
وأدعه وسبّه مترنماً بقول القائل:
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني *** فمضيت ثمتَ قلتُ لا يعنيني