رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦
الحدوث الزماني عبارة عن سبق زمان على وجود الشيء لم يكن عنه ـ في ذلك الوعاء ـ خبر ولا أثر، وكأنّ الزمان السابق على الوجود وعاء عدم الشيء، ثم حدث وتحقّق. ومن المعلوم أنّ العدم السابق المتحقّق في وعاء الزمان عدم مقابل لا يجتمع مع الوجود، فلا يوصف هذا العدم بالعدم المجامع مع وجود الشيء بل بالعدم المقابل، فيقال: لم يكن زيد موجوداً في عصر كذا، ثم ولد ووجد وحدث.
ولا شكّ أنّ الإنسان يواجه حوادث كثيرة لم يكن لها أثر في الزمان السابق ثم حدثت، فما نشاهده من آلاف الظواهر في يومنا هذا كانت مسبوقة بالعدم في الأمس، وهكذا ظواهر الأمس الدابر كانت مسبوقة بالعدم قبل الأمس، وهكذا فصاعداً، وكلّ حادث في زمان كان معدوماً في الزمان السابق له،... وعلى هذا فالعالم بإجزائه المتسلسلة حادث زماني كلّ جزء منه مسبوق بالعدم في الزمان السابق، وما هذا إلاّ لأنّ وجود الحركة في العالم تعكس عدم الحوادث الجديدة.
ولذلك اتّفق اتّباع الشرائع السماوية على حدوث العالم زماناً فلم يكن العالم موجوداً في برهة، ثم حدث.
تقييم النظرية
لا شكّ أنّا إذا نظرنا إلى كلّ جزء من أجزاء العالم الذي نحن فيه وإلى كلّ جزء ممّا سبق، نجد أنّ كلّ ظاهرة كانت غير متحقّقة ثم حدثت، فكلّ ظاهرة مسبوقة بالعدم قبل وجودها، وهكذا إذا نظرنا إلى ملايين الظواهر المتسلسلة في العالم فكلّ قطعة مسبوقة بالعدم في القطعة المتقدمة وكأنّ كلّ قطعة متقدّمة،