رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧
وأمّا القسم المحرّم فهو كما في الدماء، فاذا توقّف العمل بالتقية على قتل المؤمن البريء فالتقية عندئذ حرام، فقد أُثر عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)قولهم: «إنّما جعلت التقية ليُحقَن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة ».[١]
وأمّا سائر الأقسام فمن أراد التعرّف عليها، فليرجع إلى رسالة الشيخ الأنصاري وغيرها ممّا ألّف في هذا المقام.
وممّا يجب التنبيه عليه أنّ التقية تحرم في غير موضع الدم أيضاً، وهذا فيما إذا تعلّق بأساس الدين، كما قام أعداء الدين بعمل فيه هدم الدين، فتحرم التقية ويجب عليه تحمل الضرر مهما بلغ وإن كان بقيمة نفسه .
ونظير ذلك فيما إذا كان المكره عليه أمراً تجوز فيه التقية، كما في شرب الخمر أو اللعب بالقمار، ولكن إذا أكره السلطان الجائر أحد القادة الدينيين أو زعيماً من الزعماء الروحيين أو مرجعاً من مراجع الدين على مثل هذه الأُمور فتحرم عليه التقية، إذ في ذلك العمل تراجع الناس عن الدين وزعزعة إيمانهم، وبذلك تقف على سرّ صمود حجر بن عدي وأصحابه الذين قتلوا في مرج العذراء، فمدّوا الرقاب للسيوف ولم يتبرّأوا من علي (عليه السلام)، ومثلهم ميثم التّمار وغيره، وذلك لأنّ هذه الشخصيات من الأماثل الكبار من أصحاب علي(عليه السلام)الذين بهم عرف الناس التشيّع واعتمدوا عليهم، فلو استجابوا لما دعوا إليه من البراءة عن علي (عليه السلام)لخرج الناس عن دين الله وارتدوا.
قال سيدنا الأُستاذ الإمام الخميني (قدس سره) : إذا كان الاتقاء موجباً لرواج الباطل وإضلال الناس وإحياء الظلم والجور بحيث لو عُمل بالتقية أصبح دين الإسلام
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ، الباب ٣١ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ١ و ٣.