رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠
وقال: لِلُطف ما توسّلت به قد ولّيتك موضع كذا .[١]
ففي هذه الأجواء القاسية الّتي يتقرَّب فيها بقتل الشيعة إلى الحكّام يرى بعض شباب الشيعة، التظاهرَ بالعقيدة لساناً وعملاً أمراً مقرّباً إلى الله سبحانه، فلأجل صيانة دمائهم وعدم إراقتها دون طائل صدرت هذه الروايات للمنع عن التظاهر بالتشيّع، ولم يكن هناك تعبير أردع لشيعة الإمام عن التظاهر بالتشيّع إلاّ أن يقول (عليه السلام): «لا دين لمن لا تقيّة له».
وبعبارة أُخرى: أنّ الهدف من هذه التعابير هو التأكيد على العمل بالتقية، لأنّ كثيراً من شيعة الأئمة كانوا لا يحتاطون فيعرِّضون أنفسهم وأموالهم للخطر بتظاهرهم بالتشيّع، وربما يتسرّعون إلى ذلك بلا مبالاة تصوّراً منهم أنّ هذا النوع من الاضطهاد شهادة في سبيل الله، ولأجل إيقافهم عن هذا الأمر أخذ الإمام يخاطبهم بهذا الخطاب ويؤكّد عليهم.
وهذا الأُسلوب من الكلام غير بعيد عن كلمات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته (عليهم السلام)نظير قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد».
ولمّا صار عدم الاعتداد بهذا الحكم سبباً لسفك الدماء وإزهاق أرواح الشيعة أخذ الإمام (عليه السلام)بالتأكيد على النحو الّذي عرفناه، وكذلك فمن أساليب المبالغة في المقام قول المعصوم: «إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة» .[٢]
وهنا احتمال آخر لقوله (عليه السلام): «لا إيمان لمن لا تقية له» وهو نفي الإيمان
[١] المصدر نفسه.
[٢] في السند الّذي ذكره الكليني لهذه الرواية ورد أبو عمر الأعجمي، وليس له في الكتب الأربعة رواية غيرها، وهو لم يوثّق.