رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧
يُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللهِ الْمَصِيرُ)[١].
وقد مدح سبحانه وتعالى فعل مؤمن آل فرعون حيث أخذ التقية ترساً ودرعاً في دفاعه عن نبي الله موسى (عليه السلام).
قال سبحانه: (وَ قَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللهُ وَ قَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ إِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)[٢].
إلى هنا تبيّن أنّ التقية أمر مشروع جاء به الصادع بالحق في كتابه المنزل، وأقرّ به عملاً في ما جرى على الصحابي عمّار بن ياسر في تعامله مع مشركي قريش.
وثانياً: لا أظنّ أنّ فقيهاً من فقهاء الشيعة عدّ التقية من أُصول
الدين، فإنّ أُصول الدين عند الشيعة الإمامية ثلاثة; هي: التوحيد، والنبوة، والمعاد .
وأمّا القول بالعدل والإمامة فهي من خصائص المذهب الّتي بها تتميّز الشيعة عن سائر الطوائف، فإنّ لكلّ طائفة ميزة خاصّة تتميّز بها عن غيرها. مثلاً إنّ المذهب الأشعري يتميّز بالقول برؤية الله يوم القيامة وأنّ القرآن غير مخلوق، وأنّ أفعال العباد مخلوقة لله سبحانه حتّى أنّ الإمام الأشعري عندما انتقل من الاعتزال إلى مذهب أحمد بن حنبل قام في جامع البصرة وقال: أيّها الناس مَن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي. أنا فلان بن فلان كنت
[١] آل عمران: ٢٨ .
[٢] غافر: ٢٨ .