رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦
التقية، ولا دين لمن لا تقية له».[١]
ب. وروي عنه أيضاً: «لو قلتُ إنّ تارك التقية كتارك الصلاة لكنتُ صادقاً».[٢]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الكاتب قد اعترف بجهل بعض المسلمين بأنّ التقية من الأحكام الشرعية الثابتة في كتاب الله وسنّة رسوله، وطالما كان هذا الجهل سبباً للتحامل على الشيعة القائلين بها، حيث كانوا يعدّون الشيعة منافقين لقولهم بالتقية، فنشكر الله سبحانه على أنّه قد هدى الكاتب إلى ما هو الحق الّذي كان عليه الشيعة منذ أن نزل بها الكتاب والسنّة. وكيف يمكن إنكار كون التقية أمراً مشروعاً وقد وقف الأبكم والأصمّ على تقية عمّار في نيله من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ومجيئه إليه باكياً ونزول القرآن في حقّه.
قال سبحانه: (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَ لَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[٣].
وليست هذه الآية هي الوحيدة في هذا المقام، بل نزل الذكر الحكيم بها في آية أُخرى قال سبحانه: (لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْء إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَ
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦، الباب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٢ .
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦، الباب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٢٧ .
[٣] النحل: ١٠٦.