رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥
فقه أهل البيت(عليهم السلام)وأنّ الاحكام الشرعية تنقسم إلى واقعية أوّلية، وواقعية ثانوية. والإفتاء بالسجود على السجّاد من القسم الثاني.
هذا ما دعاني إلى كتابة هذا المقال خصوصاً بعدما قرأت في مقال لكاتب سمّى نفسه «أبو عامر» حول التقية. ومن العجب العجاب أنّه قسّمها ـ بعد القول بالجواز ـ إلى شرعية وبدعيّة، وأنّ ما عند الشيعة هو من القسم الثاني، وأنّ بين التقيتين فروقاً سبعة ; فدفاعاً عن الحقيقة ندرس ما ذكره الكاتب من الفروق، ليتبيّن لنا، هل لها مسحة من الحق أو لمسة من الصدق، أو أنّها ممّا اختلقتها أفكار الكاتب، ودعاه إليها حقده على الشيعة أوّلاً وعدم تعرّفه على عقائدهم ثانياً؟ ولولا هذان الأمران لما أتعب نفسه في اختلاق هذه الفروق. وإليك بيانها ونقدها: وسيظهر للقارئ أنّ هنا تقية واحدة أصفقت عليها الأُمة الإسلامية جمعاء لا تقيتان .
١. يقول: يظن بعض المسلمين أنّ التقية خاصّة بالشيعة الإمامية ولا يعلمون أنّ التقيّة من الأحكام الشرعية الثابتة في كتاب الله تعالى ، وفي سنّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتعامل بها السلف (رحمهم الله)، ولكن السؤال هل هذه التقية الشرعية هي نفسها التقية الشيعية؟
الجواب: لا، لوجود الفروق بين التقيتين:
الفرق الأوّل: التقية الشرعية من فروع الدين لا من الأُصول، وأمّا التقية الشيعية فهي من أُصول الدين. ثم استدلّ بالحديثين التاليين:
أ. ما روي عن جعفر الصادق (عليه السلام): أنّه قال: «إنّ تسعة أعشار الدين في