رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠
البحراني:
إنّه لو جاز الإخلال به في الحكمة فبتقدير أن لا يفعله الحكيم، كان مناقضاً لغرضه، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: أنّه تعالى أراد من المكلّف الطاعة، فإذا علم أنّه لا يختار الطاعة، أو لا يكون أقرب إليها إلاّ عند فعل يفعله به لا مشقّة عليه فيه ولا غضاضة، وجب في الحكمة أن يفعله، إذ لو أخلّ به لكشف ذلك عن عدم إرادته له، وجرى ذلك مجرى من أراد من غيره حضور طعامه وعلم أو غلب ظنّه أنّه لا يحضر بدون رسول، فمتى لم يرسل عدَّ مناقضاً لغرضه.
بيان بطلان اللازم: أنّ العقلاء يعدّون المناقضة للغرض سفهاً، وهو ضدّ الحكمة ونقص، والنقص عليه تعالى محال.[١]
وللسيد المرتضى بيان لإيضاح هذه القاعدة، قال: لو أنّ أحدنا دعا غيره إلى طعام وفرضنا أنه يعلم أو يغلب في ظنه أنّه متى تبسّم في وجهه أو كلّمه باللطيف من الكلام أو أنفذ إليه ابنه وما أشبه ذلك ممّا لا مشقّة عليه فيه، حضر ولم يتأخّر، وأنّه متى لم يفعل معه ذلك لم يضر على وجه من الوجوه ـ فعندئذ ـ وجب عليه متى استمر على إرادته منه الحضور، فلو لم يفعل لناقض غرضه.(٢)
هذه هي قاعدة اللطف، ويترتّب على ذلك عدّة مسائل كلامية نشير إلى بعضها:
١. وجوب عصمة الأنبياء
[١] قواعد المرام: ١١٧ ـ ١١٨. ٢ . الذخيرة في علم الكلام : ١٩٣ ـ ١٩٤ .