رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤
قولهم: كان الله ولم يكن معه شيء.[١]
وقد شاع تفسير هذه الكلمة القدسية بقولهم: كان زمان ولم يكن للعالم أثر ولا خبر، فالزمان المتصوّر قبل هذا العالم يُعدّ مهداً متضمّناً لعدم هذا العالم، ثم انقلب العدم في برهة من هذا الزمان إلى الوجود.
هذا هو الشيخ الأنصاري يقول: اتّفقت الشرائع السماوية على حدوث العالم زماناً بهذا المعنى.[٢]
ب. التفسير الخاطئ لما نقل عن أفلاطون وأرسطو
قيل: إنّه سُئل أفلاطون عن قدم العالم وحدوثه، فقال: النظم حادث والمادة قديمة، كما قيل: إنّه سئل أرسطو نفس هذا السؤال فقال: الحركة والزمان لابداية لهما، لأنّ تصوّر الحدوث لهما يلازم وجود زمان لم يكن فيه حركة ولا زمان ثم حدثا، فكيف يمكن تصوير ذلك مع أنّ الزمان مقدار الحركة. فيجب أن يكون قبل العالم أفلاك متحركة توجد الزمان، والمفروض أنّه لا أفلاك قبلها.[٣]
وقد انتزع بعض من ليس له قَدمٌ في المسائل الفلسفية أنّ العلمين لا يعتقدان بوجود واجب أوجد العالم.
مع أنّه لو صحّت هذه النسبة، لا يصحّ نسبة الإلحاد إليهما، بل غاية ما تدلّ عليه أنّ المادة قديمة زماناً لا قديمة ذاتاً، والقدم الزماني غير غني عن الواجب.
[١] صحيح البخاري:٤/٧٣، و ٨/١٧٥.
[٢] فرائد الأُصول:٥٧.
[٣] دانشنامه جهان اسلام: ٢٨ـ٢٩، مادة «حدث».