رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥
الكلام حول قاعدة الاختبار
إنّ الاختبار ـ مع علمه سبحانه بواقع العباد ـ فلسفة التكليف والداعي إليه، يقول سبحانه: (مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )[١] .
وقال سبحانه: (لَِيمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْض )[٢]، وقال سبحانه: (الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً )[٣] .
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ ابتلاء وامتحان العباد سنّة إلهية.
إذا عرفت ذلك فقد ظهر أنّ الإمام عليّاً (عليه السلام)بصدد بيان هذه القاعدة ، وأنّه سبحانه جعل بيته في أوعر بقاع الأرض حجراً ولم يجعله بين جنات وأنهار، ليبتلي بذلك عباده، فلو جعله كما قال (عليه السلام): «بَيْنَ بُرَّة سَمْرَاءَ، وَرَوْضَة خَضْرَاءَ» لسارع الناس إلى زيارة بيته ; لأنّ فيه ما تشتهيه أنفسهم من التمتّع بالحدائق الغنّاء والمناظر الجميلة والأجواء المعتدلة، وعندئذ لم يتميّز من قصد الكعبة لعبادة الله ممّن قصدها لأجل السياحة والترفّه .
ويدلّ على ما ذكرنا كلام الإمام في صدر الخطبة وذيلها الذي حذفه الكاتب بوعي أو بدون وعي، حيث قال (عليه السلام)في صدر الخطبة: «عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ. قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ
[١] آل عمران: ١٧٩ .
[٢] الأنفال: ٣٧ .
[٣] الملك: ٢ .