رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
هو الموجود أو الوجود بما هوهو، ولكن الموضوع في العلوم، هو الموجود المتخصّص بالطبيعية أو الرياضية، فالبحث عن عوارض الجسم الطبيعي بحث علمي طبيعي، كما أنّ البحث عن عوارض الكم المنفصل والمتصل بحث علمي رياضي.
وليعلم أنّ المراد من عروض هذه المحمولات على الوجود هو العروض في الذهن، يعني أنّ الذهن يتصوّر الوجود أوّلاً ويصفه ثانياً بالوجوب والإمكان، وأمّا في الخارج فالمحمولات عين الوجود بمعنى أنّ الوجود يتحقّق في ضمن هذه القوالب والخصوصيات، فالوجوب قالب والإمكان قالب آخر، والقدم والحدوث قالب ثالث ورابع بمعنى ظهور الوجود بهذه الخصوصيات والتعيّنات، وليست هذه الخصوصيات إلاّ نفس الشيء في الخارج.
وقد عرفت أنّ هذه المباحث ترجع إلى الأُمور العامة ولا صلة لها بمقالنا هذا، وإنّما نركّز فيه على الحدوث والقدم في إطار العالم الإمكاني. وقد درس علماء اليونان هذه المسألة فخرجوا بنتائج لم تصلنا على وجه التفصيل، لكن لمّا ترجمت الكتب اليونانية إلى العربية خاض فلاسفة الإسلام في حدوث العالم وقدمه وجاءوا بنتائج مهمة نذكرها تباعاً، ولكن قبل أن نستعرض آراءهم نركّز على أمرين:
أ. اتّفاق أصحاب الشرائع على حدوث العالم زماناً
اتّفق أتباع الشرائع السماوية على حدوث العالم زماناً، وقد ذاع فيهم