رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩
والنقطة الثانية: إنّ الإمامية لم تتّخذ عصمة الإمام عقيدة إسلامية إلاّ عن طريق التدبّر في آيات القرآن الكريم، وما أُثر في هذا الموضوع من أحاديث النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)الصحيحة.
ومن الآيات الّتي استنتجوا منها عصمة الإمام هي آية إمامة إبراهيم (عليه السلام)، فقد استفادوا من الحوار الدائر بين الله سبحانه وخليله بأنّ اللائق للإمامة هو الطاهر طول حياته.
فلو كان هناك فضل وكرامة فإنّما ترجع إلى الحوار، وبالتالي إلى الله سبحانه وإلى خليله (عليه السلام)، فحوارهما بمنزلة كلام المعلّم، والمستفيدون بمنزلة المتعلّم.
نعم استدلالهم بالآيات القرآنية على عصمة الإمام لا يصدّهم في المرحلة الثانية عن الرجوع إلى الفطرة السليمة والعقل الصريح الدالّ بأنّ تفويض الأمر إلى إنسان فاسق لا يخاف الله سبحانه بالغيب أمر ناقض لهدف الخلقة، كما هو الحال في أُصول عامّة العقائد. حيث يردفون الاستدلال بالآيات القرآنية بصريح المعقول الّذي لا يفارق الشرع قدر أنملة.
فالمصدر الرئيسي للباحث الإسلامي هو الكتاب والسنّة، ولكن ذلك لا يمنعه من الرجوع إلى العقل الصريح، الّذي به خاطب الله سبحانه عباده، وبه عرف الله وعرف رسله. وهذا كتابنا «الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل» يستدلّ على كلّ أصل من الأُصول الاعتقادية بالكتاب والسنّة والعقل، ولا يصدّه الاستدلال بالوحي عن الاستدلال بالعقل الفطري.
وبذلك يُعلم أنّ ما ذكره من أنّ الإمامية بين خيارين: وهو الأخذ بعقيدة