رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨
ذاته أنّه لا يمكن أن يطلب إبراهيم (عليه السلام)الإمامة للقسمين التاليين:
١. الغارق في الظلم طيلة عمره.
٢. النقي في بداية عمره والظالم وقت توليه الإمامة .
لأنّ بداهة العقل تحكم بعدم جواز تفويض مصالح الناس وأعراضهم بيد هؤلاء، الذين يمثّلون رجال العيث والفساد، يعبثون بنفوس الناس وأعراضهم وأموالهم كيفما شاءوا!!
ثم يجد هذا الباحث غير المنتسب إلى أي طائفة من الطوائف أنّ مطلوب إبراهيم (عليه السلام)من إفاضة الإمامة لذريته طبعاً هما القسمان الآخران.
إلى هنا يتفكّر هذا الباحث في الموضوع، فعندما ينتقل إلى جوابه سبحانه كأنّه يرفض قسماً ويقبل قسماً آخر، ينتقل إلى أنّ المرفوض هو الفاسد في أوّل عمره العادل زمان تولّيه الإمامة.
فلم يبق إلاّ من كان نقيّاً طيلة عمره لم يعبد صنماً ولم يخضع بعنوان العبادة إلاّ لله سبحانه، ولم يشرب خمراً ولم يدنس نفسه بالخطيئة . فعندئذ نسأل كاتب المقال ما هو جوابه عن استدلال هذا الباحث ولا يسوغ له أن يبحث في حواشي المسألة، من أنّ الإمامية بين خيارين... الخ، إذ المفروض أنّ الباحث لا إمامي ولا أشعري ولا ماتريدي، ولا غير ذلك، وإنّما هو مسلم أسلم وجهه لله وارتدى برداء الإسلام وأراد أن يعتقد بصميمه من المصدرين الكتاب والسنّة فإذا الكتاب يرشده إلى هذه الفكرة. فما هو جواب صاحب المقال، الّذي قال: إنّنا مرتقبون؟!